السيد كاظم الحائري
418
القضاء في الفقه الإسلامي
المتبرع بأداء الشهادة : والآن فلننتقل إلى صلب المطلب ، وهو أن المتبرع في حقوق الناس بالشهادة هل تنفذ شهادته ، أو لا ؟ وقد فسر في الجواهر في أول كلامه التبرع بالشهادة ( 1 ) بمعنى الشهادة قبل سؤال الحاكم في مجلس الحكومة . وأدلة القول بعدم نفوذ شهادة المتبرع بعد فرض تفسيره بهذا التفسير لعلها تنحصر في ما يلي : 1 - الإجماع : وقد قال عنه صاحب الجواهر : " لعله العمدة في الحكم المزبور " ( 2 ) ، ولكنه - مع منقوليته ، وما قيل من وجود بعض المخالفين ، واحتمال مدركيته ، واستبعاد إجماع تعبدي ناشئ من توارث الحكم يدا بيد في مسألة يقل الابتلاء بها ، إذ قل ما يفترض التبرع بالشهادة في الخصومات - لا تبقى صلاحية للإجماع بحيث يمكن جعله دليلا على الفتوى في المقام . 2 - تطرق التهمة : وأبطله صاحب الجواهر بما اختاره في باب شرط عدم التهمة من أن المقياس هو العناوين الاتهامية الخاصة الواردة في الروايات ، لا عنوان التهمة بمعناه العرفي العام . والصحيح إبطاله بمنع كون التبرع موجبا لتطرق التهمة على الإطلاق ، وكونه أحيانا موجبا لتطرق التهمة - لاكتنافه بقرائن أخرى أو خصوصيات - لا يصلح دليلا للإفتاء بعدم نفوذ شهادة المتبرع بشكل عام .
--> ( 1 ) الجواهر ، ج 41 ، ص 104 . ( 2 ) الجواهر ، ج 41 ، ص 104 .